ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي

160

المراقبات ( أعمال السنة )

ما نقصت ممّا ذكرت ( 1 ) . أقول : فانظر بما في هذه الوصايا من وظائف الصائم ثمّ تأمّل في تأثيراته فاعلم أنّ من يرى نفسه مشرفا للآخرة ، يخرج قلبه من الدنيا ، ولا يهتمّ إلا بتهيئة زاد للآخرة ، وهكذا إذا خضع قلبه وكان منكسرا وذليلا بعد عن الفرح بغير اللَّه والميل إليه ، ومن بذل روحه وبدنه للَّه ، وتبرّأ من كلّ شئ دون اللَّه يكون روحه وقلبه وبدنه وكلَّه مستهترا في ذكر اللَّه ومحبّة اللَّه ، وعبادة اللَّه ، ويكون صومه صوم المقرّبين ، رزقنا اللَّه بحقّ أوليائه هذا الصوم ولو يوما في عمرنا . وكيف كان مراتب الصوم ثلاثة : صوم العوامّ : وهو بترك الطعام والشراب والنساء على ما قرّره الفقهاء من واجباته ومحرّماته . وصوم الخواصّ : وهو ترك ذلك مع حفظ الجوارح من مخالفات اللَّه جلّ جلاله . وصوم خواصّ الخواصّ : وهو ترك كلّ ما هو شاغل عن اللَّه من حلال أو حرام . ولكلّ واحد من المرتبتين الأخيرتين أصناف كثيرة لا سيّما الأولى فإنّ أصنافه كثيرة لا تحصى بعدد مراتب أصحاب اليمين من المؤمنين بل كلّ نفس

--> ( 1 ) ذكر هذه الوصيا الحر العاملي في الوسائل : 10 - 166 ح 13 ، الباب 11 من أبواب آداب الصائم عن نوادر أحمد بن عيسى : 21 ح 10 بإسناده عن جرّاح المدائني . .